الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
لماذا تأجيل الانتخابات حرام؟

الآن كلّ واحد منهم صار "شريف روما".. ما مِن أحد منهم يقبل بأقلّ من الالتزام بمبادئ الدستور والتقيّد التامّ بأحكامه... خرق الدستور بالنسبة لهم جميعاً غدا خطّاً شديد الحمرة!!

مَنْ أعنيهم هم أفراد طبقتنا السياسية المتنفّذة الذين يقفون بقوة وصلابة وثبات ضد فكرة تأجيل الانتخابات المقرّر تنظيمها في 12 أيار المقبل، والحجّة التي يتشبّثون بها أن الدستور لا يسمح بتأجيل الانتخابات البرلمانية ولا يخوّل أي سلطة باتخاذ قرار في هذا الشأن.

إنهم، الآن، ينوحون على الدستور، ويلطمون الصدور العارية، ويضربون الأكتاف بالسلاسل، وقد يشجّون الرؤوس بالقامات (تمثيلاً)، حزناً على الدستور المهدّدة أحكامه بالانتهاك بتأجيل الانتخابات.

أمر حميد وجيّد أن تكون للدستور كل هذه المحبة والاحترام، بل التقديس (نعرف أنه مزيّف).. لكنّنا حتى لا نكون في حال تشبه حال "الأطرش بالزفّة" نريد من هؤلاء الأفراد الميامين في طبقتنا السياسية المتنفذة، أن يبيّنوا لنا الآتي:

إذا كان الدستور عندكم بهذا التبجيل والتقدير، وأحكامه بهذه القدسية التي لا تدانيها قدسية آيات القرآن والأحاديث النبوية التي كانت على الدوام قابلة للتأويل والتعليل، لماذا إذن تجاوزتم، أنتم وأحزابكم وكتلكم وائتلافاتكم، على مبادئ الدستور وخرقتم أحكامه عشرات المرّات على مدى اثنتي عشرة سنة؟

أنتم لا تسوّغون الآن تأجيل الانتخابات لأنّ التأجيل يتعارض مع أحكام الدستور، إذن كيف سوّغتم من قبل وكيف تسوّغون الآن انتهاككم مبادئ الدستور وأحكامه بعدم تعديل الدستور، وهو الاستحقاق المتوجّب منذ أكثر من عشر سنين؟.. وكيف سوّغتم لأنفسكم وتسوّغون الآن انتهاككم لمبادئ الدستور وأحكامه بعدم تشريع القوانين التي ألزم الدستور بتشريعها والمتوجّب تشريعها هي الأخرى منذ عشر سنين، وعدم تشكيل هيئات الدولة المتوجّب تشكيلها منذ عشر سنين أيضاً: قانون مجلس الاتحاد المترتّب عليه تشكيل مجلس الاتحاد، الغرفة التشريعية الثانية إلى جانب مجلس النواب، قانون المحكمة الاتحادية المترتّب عليه تشكيل المحكمة الاتحادية بقانون وطني وإعادة تشكيلها بإرادة وطنية خالصة، وقانون النفط والغاز، وقانون الهيئةٌ الخاصة بمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، وقانون خدمة العلم وقانون الشعار والعلم وقانون النقابات والاتحادات، وتشكيل مجلس الخدمة العامة المعطّل قانونه منذ سنوات، وسوى ذلك من القوانين والمؤسسات ذات الصلة المباشرة ببناء الدولة وترصين قاعدة النظام الديمقراطي البرلماني الذي أوجبه الدستور نظاماً لدولتنا الاتحادية؟

أنتم لا تسوّغون الآن تأجيل الانتخابات بدعوى مخالفته أحكام الدستور.. كيف إذن سوّغتم لأنفسكم وتسوّغون الآن نظام المحاصصة الذي تتمسّكون به؟.. هل لكم أن تدلّوننا على مادة في الدستور توجب، مثلاً، أن يكون رئيس الجمهوية كردياً مسلماً من حزب بعينه ورئيس مجلس النواب عربياً مسلماً سنّياً من حزب بذاته ورئيس مجلس الوزراء عربياً مسلماً شيعياً من حزب دون غيره؟.. وهل لكم أن تجدوا لنا في الدستور مادة تقول إن الهيئات المستقلّة، بما فيها مفوضية الانتخابات، يُمكن لكم التجاوز على استقلاليتها بأن تتولّوا أنتم حصراً تشكيلها من ممثلين عن أحزابكم وكتلكم وائتلافاتكم دون غيرها؟.. وهل يمكنكم الإشارة إلى مادة في الدستور تُبيح لكم تشكيل اللجان الاقتصادية (السرّية) المنظّمة لعمليات نهب المال العام التي تديرونها؟

لماذا كانت حلالاً كل هذه الانتهاكات لمبادئ الدستور والتجاوزات على أحكامه على مدى اثنتي عشرة سنة، ولا تريدون في السنة الثالثة عشرة فعل الشيء نفسه بتأجيل الانتخابات للضرورة التي يُجادل بها الداعون للتأجيل؟

لن تجيبوا على هذه الاسئلة، لكنّنا نعرف الأجوبة، فالقضية وما فيها أنكم تريدون للانتخابات التي تلحّون في إجرائها في موعدها أن تعيد تدوير النفايات السياسية نفسها المتراكمة على مدى ثلاث عشرة سنة.

المدى

  كتب بتأريخ :  الإثنين 08-01-2018     عدد القراء :  105       عدد التعليقات : 0