الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
أخيراً.. دعوى حظر النقاب

لقد بح صوتنا، وخرجنا من هدومنا، وأقسمنا مئات المرات أن النقاب عادة وليس عبادة، وليس فرضا وليس سنة، أعلن هذا شيخ الأزهر أحمد الطيب صراحة. فهو ليس أكثر من زى صحراوى وهابى مأخوذ عن اليهود، واليهود ورثوه عن قدمائهم، ويحكى عن هذا النقاب المثير من الأساطير، وكلها من نبع الفلكلور الإنسانى القديم، وتوارثته الأجيال ومنهم رجال الأديان على العمى، أكثرها إثارة أن الجن تتنزل من السماء لمضاجعة النساء واغتصابهن نهارا، وأن شعر المرأة ووجهها أول ما يراه الجن من المرأة فى هبوطه، فيستدل عليها فينزل ويلامسها ويواقعها هى وغيرها،

فإذا شبع صعد إلى السماء، وإذا اشتاق نزل إلى الأرض وهلم جرا، وكان إخفاء وجه المرأة ورأسها تضليلا للجن، فما أصابت الجن من النساء إلا من تركت رأسها ووجهها مكشوفين، وما نجت منهن إلا من غطت الرأس والوجه، ودارت نفسها عن عيونهم، وكان هذا النقاب أو هذا الغطاء دليلا على عفة المرأة وسترها عن عيون الجن، وعدم ارتدائه دليل على رغبتها واشتياقها لمضاجعة هؤلاء، فاتصفت المنتقبات بالعفة والكاشفات بالفجور، وتوارث اليهود هذا الفلكلور حتى أصبح هذا الغطاء التزاما دينيا عند اليهود، وكان ما جاء به التلمود عن موسى بن ميمون (إذا خرجت المرأة من بيتها دون نقاب فقد خرجت من اليهودية) ولقد نقل اليهود النقاب وأساطير الجن إلى عرب الجزيرة والمدينة، ولم يعرف القدماء عن الجن إلا ما عرفوه وسمعوه فى الجزيرة العربية الصحراوية، فكان جن الشعر أو شيطانه الذى ينظم الشعر، بل يوحى به للشعراء، ويلهم الأخبار للمهاويس، حتى وصل أن أصبحت له مدن وبيوت كوادى الجن «وادى عبقر» ومن هنا جاءت كلمة عبقرى نسبة إليه، ثم كان هذا الإسقاط الدائم والارتباط المستمر بين الجن والإنس، فى كل القصص والروايات والحكايات، ولم يكن تفسير الظواهر الإنسانية والطبيعية وخوارقها بحكايات عن الجن وتصديقها، إلا كون هذا الفلكلور موجودا ومتعايشا ومعترفا به ومقبولا لدى الناس. هكذا ورث عرب الجزيرة هذه الخرافة بحكم الجيرة والجوار، ولما خرج اليهود من المدينة، ظل كما هو زيا متعارفا عليه، وورثناه على غير إرادتنا فى الربع الأخير من القرن الماضى، ونسى الناس نشأته الأساسية وهى مضاجعة الجن للنساء.

مالنا ولهذا الجن الذى حول حياتنا إلى جحيم وخرافات، وما هذا الاستسلام والرضوخ لأوامر الجن والوهابية الذى ربط العفة بهذا السواد المتحرك؟ وما هو سر البقاء عليه مع إنكار علماء المسلمين والمذاهب الأربعة له، عدا فصيل صغير من الحنابلة لا يعتد بهم؟ الأغرب من كل هذا حالة الرضوخ والخضوع من بعض النساء والرضا الذى يشبه الأسر أو السبى أو السجن.

تحية لكل الذين يقفون فى وجه التخلف ويطالبون أمام المحكمة بحظر النقاب فى الأماكن العامة والمستشفيات والمدارس والجامعات والمواصلات والمصالح الحكومية، ومنع المنتقبات من قيادة السيارات، فلا أستطيع أن أقبل الوقوف أمام ممرضة أو طبيبة تتعامل مع حياتى وصحتى دون الاطمئنان إليها والتواصل معها وجها لوجه، ولا أقبل لابنى أو لابنتى فى المدرسة أو الجامعة منتقبة تعلمه دون التواصل الإنسانى بينهما والاطمئنان إليها، وهى الأقرب أن تدعوهم إلى الغلو والتطرف وهذا هو عنوانها الظاهر، ولا أطمئن فى من يتخفى فى هذا الرداء فى الأماكن العامة أو حتى دور العبادة أو الأقسام أو المراكز مخافة أن يحمل فى طيات ملابسه الموت والدمار للمترددين عليها، ولا أقبل أن تقود منتقبة سيارتها وأطمئن على سلامة من يجاورها ويلازمها الطريق، إلا إذا كانت زوايا الرؤية كلها كاملة وسليمة، وهى ليست كذلك عند ارتداء النقاب، ولا أقبل أن أن يجد ضابط الشرطة صعوبة أو حرجا فى التحقق من شخصية المنتقبة إذا رفضت الكشف عن وجهها ليطمئن أنها صاحبة الرخصة أو البطاقة، وإلا أصبحت الرخصة أو البطاقة لا فائدة منها، ولا يمكن أن أقبل هذا العرض المستمر فى شوارعنا من المتسولات المنتقبات، أو بائعات الهوى تحت ستاره وستره، ولا يمكن أن يستمر مسلسل خطف الأولاد من الرجال الذين يتخفون تحت النقاب، أو من المنتقبات أنفسهن فى بعض الأحيان، أو نقل الأسلحة والمتفجرات والأموال للإرهابيين، وما يدرينا فربما يقمن بهذه الأعمال الإرهابية ولا ندرى.

إن حظر النقاب فى الأماكن العامة والمستشفيات والمصالح الحكومية والمدارس والجامعات وقيادة السيارات هو بداية الإصلاح الحقيقى، وحماية وأمن وأمان للناس أجمعين، وهو مطلب للتوازن النفسى للمجتمع، وحسم الصراع حول العفة ونصيب النساء منها، فاحتكار العفة زيف وبهتان وتضليل وإفك مبين، فلا العفة أسيرة للنقاب، ولا الفجور يدور مع السافرات أينما ذهبن، بل يخسر النقاب سمعته من سوء استخدامه، والتستر خلفه فى كل الأعمال المنافية للقيم والأخلاق، وهذا علاج للمجتمع مما أصابه من مرض الفصام والانفصام والتستر خلف الدين والإساءة إليه، وتضليل الناس تحت غطاء اللحى تارة أو النقاب تارة أخرى. ومن كانت تراه فضلا من الله ونعمة وتريده وتطمئن إليه، فلا تحرم نفسها هذا الفضل وهذه النعمة، وتتنازل عن مباهج الحياة، وهو قليل أمام ما ينتظرها من نعم الله الوفيرة!!، وتلزم بيتها كما أمرها شيخها ابن تيمية «على المرأة المسلمة أن تلزم بيتها ولا تخرج منه حتى للعبادة»، فترتاح ونرتاح نحن أيضا.

adelnoman52@yahoo.com

"المصري اليوم" القاهرية

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 10-01-2018     عدد القراء :  402       عدد التعليقات : 0