الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
لا تصادروا حق الأجيال من الثروة الوطنية تصحرالأرض وشحة المياه (2)

يموت عن بطء … من لا يعرف كيفية الإهتداء بفضل عينيه _ الشاعر التشيلي بابلو نيرودا

في مقالنا السابق أشرنا إلى أنه خلال 13 عاما والمتحاصيصون طائفيا يصرون على عدم البحث في مآسي وويلات نهجهم التحاصصي الذي إبتلوا الشعب به . إذ لا زالوا يصروا على قراءة غير موضوعية لمساوءه التي خدرت العملية السياسية بعد 2003 ، فبالإضافة لتحويلهم موروثلات الدكتاتورية في مرافق الدولة من خدمة القضايا القومية إلى خدمة الطائفة والمذهب . لعدم تطهيرها من النفعيين والإنتهازيين أعداء الشعب والوطن ، بل زادوها تسيبا بمزدوجي الجنسية ، الذين لم يعيروا أي إهتمام لضرورة تنمية البنية التحتية للبلد المستلم جريحا ، فتعمقت جراحه بتبنيهم نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، عبر تقاسمهم لمواقع القرار فيما بينهم ، ليضمنوا تجييرمردودات إسقاط النظام الدكتاتوري لمصالح أحزابهم الإسلامية والذاتية .

جراء ذلك لم يُصان حق الشعب المقدس في الحياة الحرة الكريمة ، ولم يُمكنوه من التمتع بثروته المتحركة والكامنة ، التي بُذرَت أغلبها بسرقة أطراف النهج ومجسوبيهم للمال العام وبعقد الصفقات الوهمية التي ساعدت على تهريبه لبنوك دول قريبة وبعيدة

ومع تملك ميليشيات سائبة للسلاح ، وعدم حصره بيد الدولة ، زادت نسبة الجريمة المنظمة وغير المنظمة ، و تصاعد إرهابها للمكونات العرقية التي لا تدين بالإسلام ، وذلك بالإستيلاء على ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة في الوسط والجنوب ، فتصعيب سبل معيشتهم ، مما أضطرهم للهجرة إلى أماكن آمنة في الداخل والخارج ، ناهيك عن زيادة أعداد المطلقات والأرامل وتكاثر نسبة التحجب قسرا ، وعادت التجارة بالبشر والأعضاء ، وتهشم المجتمع كما ذكرنا سابقا

جاء ذلك نتيجة غياب إستراتيجية وبرامج تنموية أقتصادية وإجتماعية واضحة في مناهج الأحزاب الإسلامية التي سيطرت على مواقع القرار ، وتبنيها لنهج المحاصصة المقيت ، وهي تتقول ببناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد . بينما كانت مجمل مساعيها تهدف التركيز على تعزيز حضور النهج الطائفي مذهبيا وسياسيا ، وذلك بإعاقة توسيع حقوق الشغيلة في المشاركة في إدارة الدولة وعدم الإعتماد على الأيدي التي تلبي مطاليب الشعب الأساسية وتعتمد النهج الوطني في محاربة الفساد ، وإشاعة الديمقراطية ، وعدم اللجوء لمبداء التسويف في تحقيق ذلك

إضافة لذلك ومنذ تحكم متبني النهج الطائفي بمصير الشعب والوطن ، توسع التصحر في أرض السواد الخصبة ، وتحول العراقيون إلى شعب يعتمد على مآكله وسد حاجاته المعيشية اليومية على ما يستورد من دول الجوار في الشرق والشمال ، بعد أن كانت منتجاته الزراعية تسد حاجتة ويصدر الفائض منها لدول الجوار الغربية والجنوبية ، أما أسعار ما يستورد من المنتجات الزراعية والحيوانية فقد خرج من سيطرة الدولة ، وتحكم بها ذوي الكروش ، فضبطوا ايقاعها على المشتري والبائع بما يضمن تواصل جشعهم ، مستغلين تحول الأرض الزراعية من لمن يزرعها لسيطرة زملاءهم في مؤسسات الدولة من الأحزاب المتحاصصة ، الذين لم يعيروا أي إهتمام لتصحر الأرض وإلى شحة مياه إرواءها ، ناهيك عن عدم توفير مياه صالحة لشرب المواطن .

ولتخفيف نقمة العراقيين خرجت علينا الصحف المحلية بخبر يكاد يضاهي خبر الإنتصار على داعش ، بأن العراق إكتفى ذاتيا من محاصيل على أهميتها (اللهانة والشلغم والشوندر والقرنابيط والخس ) ، وحفاضا على المنتج الوطني منها ، سيتم مراقبة دخولها من منافذ الحدود ، مما جعلني تذكر ما قام به ذلك المواطن الذي أبرق لحكومة في العهد البائد يثمن تسعيرها للشلغم ، جاء فيها تسعيركم للشلغم أثلج صدورنا

إن غياب الخطط الزراعية الوطنية ، جاء نتيجة إفتقار الأغلبية العظمى من طاقم إدارة المؤسسات الزراعية والإدارية للكفاءة المهنية ، فغاب التخطيط والدعم المالي وندرت الحبوب ، ولم يتم الإكتراث لتجاوزات جيران العراق في الشرق والشمال على حصص العراق المائية ، علاوة على التلاعب بتوزيع تدفقها بما يضمن حاجة العراق لإرواء مزروعاته ، فإجتاح التصحر والملوحة أرضه ، ومما زاد الطين بلة إطلاق إيران لمياه بزلها المشبعة بالمبيدات والشديدة الملوحة لتدخل أرض الرافدين ، وتلوثت مياه شط العرب ، ومع قيامها بتحويل مجرى نهر الكارون والكرخا الى داخل أراضيها ، و تلاعب تركيا بحصة العراق المائية ، فالمصيبة تعاضمت في الحصول على المحاصيل الزراعية عدى (الهانةوالشلغم ..) ونفقت الحيوانات، لكون المعنيون بالخطط الزراعية الإستراتيجية لم ينهضوا بتقديم كل ما من شأنه تشجيع المزارعين على الزراعة من بذور واسمدة وقروض ، علاوة على أنهم لم يتخذوا خطوات جدية للمطالبة بإيقاف إعتدآتها (تركيا وإيران )على حصصنا المائية . فهذه الشامية تكاد تفقد زراعة العنبر العراقي ،بسبب شحتها ( وما يطبخه البيت العراقي من الرز الأجنبي أنسى العراقيين ريحة عنبر الشامية . وأما الحنطة الكردية المعروفة بشهرتها فقد تحصرت الأسواق العراقية والأجنبية عليها .

إلى هكذا حال أوصلونا أصحاب النهج الطائفي ، مما سيعطي الأجيال القادمة كل الحق في صب نقمتهم على المتحاصصيين ، مع موآخذتنا على إكتفاءنا ، بكيل مطاليبنا اللفضية بإيقاف فسادهم وخروقاتهم . و التسويف بإقتلاع الفساد من جذوره

  كتب بتأريخ :  الخميس 11-01-2018     عدد القراء :  324       عدد التعليقات : 0