وتأتي إجابات برهم صالح رداً على الانتقادات القاسية التي تسيقها حركة التغيير لشخص طالباني حيث انها لاتخفي محاولاتها لتقليل الهيمنة التقليدية للحزبين الكبيرين وتقول "نحن بحاجة الى نظام سياسي جديد في كردستان نتحدث عن فصل السلطات واستقلال القضاء والبرلمان والحد من تدخل الاحزاب السياسية في اعمال الحكومة".
وقد حصلت حركة التغيير "غوران" بالكردية في تموز (يوليو) الماضي على 23,57% من الاصوات مركزة حملتها على الفساد. والحركة التي يقودها نوشيروان الرجل الثاني سابقا في الاتحاد الوطني الكردستاني تضم منشقين عن طالباني الذي كان يسيطر حتى قبل بضعة اشهر على الحياة السياسية في الاقليم مع بارزاني رئيس الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي.
مطالب بعدم التجديد لطالباني
وسيؤدي تقدم حركة تغيير في الانتخابات الى الحاق الضرر بالتحالف الكردستاني الذي يستعد للتفاوض من اجل دور في الحكومة العراقية المقبلة يحقق له تطلعات قومية. ويقول نوشيروان مصطفى ان فوز حركته بمقاعد برلمانية عديدة سيشكل "زلزالا سياسيا في منطقة كردستان". ويؤكد مسؤول كبير بحزب جوران أن الحزب سينتزع جزءا كبيرا من شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ومن أصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في مناطق أخرى من كردستان.
ولم تكتف حركة التغيير بانتقاد الاوضاع في كردستان وانما وجهت قبل ايام هجوما حادا ضد الرئيس طالباني نفسه قائلة "أنه ورغم حساسية الوضع في العراق يلجأ إما للسفر إلى الخارج أو يقضي وقته بمدينة السليمانية لإعادة ضم منشقي حزبه إليه مجددا"ً.
وقد دفع التصدع الذي اصاب حزب طالباني وفقدانه للعديد من المقاعد البرلمانية وبالتالي لقوته ضمن التحالف الكردستاني من ناحية ودوره في الوضع السياسي العام في العراق.. دفع الى انطلاق اصوات بعدم التجديد لطالباني لولاية ثانية. وفي هذا الاطار طالب طارق الهاشمي نائب طالباني في رئاسة الجمهورية بأن تتولى رئاسة العراق في الفترة المقبلة شخصية عربية.
وقال الهاشمي في تصريحات لقناة "الجزيرة" اليوم إن العراق بلد عربي "وعلى هذا الأساس يجب أن تكون على رأس السلطة شخصية عربية"، مؤكدا أن "هذه المسألة حصيلة توافق العراقيين جميعا". وأضاف أن هذا المطلب هو "من باب وضع الأمور في نصابها الصحيح، ومن باب تسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة ووضع النقاط على الحروف" معتبرا أن تولي شخصية عربية رئاسة العراق "جزء من خلاصه وعودته إلى محضنه العربي".
ومن جانبه قال القيادي في جبهة التوافق عبد الكريم السامرائي اليوم ان المناصب السيادية في تشكيل الحكومة المقبلة والتي تتكون من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ستكون من نصيب المكون العربي مستبعدا ان يكون للاكراد اي منصب سيادي في المرحلة المقبلة".
وقال السامرائي ان المرحلة المقبلة تتطلب ان تكون هناك ائتلافات بين بعض القوائم الفائزة لتشكيل الحكومة المقبلة لان تشكيل الحكومة يتطلب اغلبية في مجلس النواب. واشار السامرائي الى "ان التحالف الكردستاني لم يعد كتلة قوية مثلما كان اذان هناك قوة اخرى ظهرت في المناطق الكردية تنافس الحزبين الكرديين مما يجعل قوة التحالف الكردستاني الذي اسس في المرحلة الماضية ضعيفا وليس بالقوة التي كان يتمتع بها ولم يعد بيضة القبان ".
لكن سامي شورش وزير الثقافة السابق في حكومة كردستان ورئيس قائمة التحالف الكردستاني في أربيل رفض هذه المطالب معتبرا انها "دعوة شوفينية جديد". وقال "لقد انتهينا من الشوفينية قبل سنين حين اطيح في النظام السابق وآمل ان لاتعود ثانية في العراق ولهذا نعتبر دعوة السيد الهاشمي "مرفوضة تماما".
وازاء ذلك فقد دعا بارزاني الى "وحدة الصف الكردي لتحقيق المطالب القومية في بغداد وفي مقدمتها تنفيذ المادة 140 من الدستور". وقال في رسالة لمناسبة انتهاء الانتخابات "نؤكد لشعبنا في كردستان أن المطلوب من ممثلي الشعب في المرحلة القادمة أن يحافظوا على وحدة صفوفهم تجاه المسائل القومية وأن يعملوا كفريق واحد لتنفيذ الدستور وفي المقدمة تنفيذ المادة 140 وعلى الصعيد العراقي آمل من الجميع مراجعة الذات والعمل على تعميق أواصر الأخوة والوفاق من أجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي والالتزام بالدستور وسيادة القانون وأن نعمل متحدين من أجل تخليص العراق من شرور الإرهاب وأن نضع المصالح الوطنية العليا فوق مصالحنا الشخصية".
وبالنسبة لموقف طالباني من تجديد رئاسته التي تولاها عقب الانتخابات العامة مطلع عام 2005 فأنه عادة ما يؤكد حين يسأل عن الموضوع انه غير راغب في التجديد الا اذا طلبت منه القوى العراقية ذلك. ويشير الى انه يرغب في التفرغ لكتابة مذكراته عن حياة سياسية حافلة في تاريخ العراق والاقليم الكردي خاصة وكان هو احد المؤثرين فيها.
وقد سؤل برهم صالح نائب طالباني في الحزب لدى ادلائه بصوته في انتخابات الاحد عما اذا كان طالباني مرشح للرئاسة فقال "أن هناك مطالبة وطنية عامة ليس فقط كردية بل من قبل أطراف عراقية كثيرة ليترشح الرئيس الطالباني لولاية رئاسية ثانية ولايوجد للان منافس له".
وطالباني قائد كردي مخضرم في منتصف السبعينات من العمر وهو يشغل منصب رئيس العراق منذ عام 2005 وكان خضع لجراحة في القلب خلال العامين الماضيين وقد نأى بنفسه بشكل كبير عن نزاعات الانتخابات وكان دوره توافقيا بين القوى السياسية العراقية المتصارعة التي تلجأ اليه في الازمات